الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
91
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وحدة الفحل مع وحدة الامّ ، كما في العدد ، وقد تكون مع تعدّد الامّ . وبعبارة أخرى : قد ينظر في نسبة الامّ والأب إلى ولدهما الرضاعي ، وقد ينظر إلى الولدين الرضاعيين . وكيفما كان فلا يمكن قياس أحدهما بالآخر ؛ لأنّه قياس مع الفارق . وعلى كلّ حال : لا شكّ في أنّ مقتضى عمومات الرضاع ، الحرمة ولو مع عدم اتّحاد الفحل ؛ فإنّه « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فكما أنّ وحدة الامّ في النسب كافية في الحرمة ، فكذا في الرضاع . الأخبار الخاصّة الدالّة على اعتبار اتّحاد الفحل ولكن هناك أخبار خاصّة تمنع عن ذلك : منها : موثّقة زياد بن سوقة التي مرّت مراراً ، قال : « من لبن فحل واحد » « 1 » ، فإنّها كما تدلّ على عدم نشرها لو كان العدد من فحلين ، فكذا تدلّ على أنّه لو كان تمام العدد لغلام من فحل ، ثمّ رضعت تمام العدد لجارية من فحل آخر ، لم يحرم أحدهما على الآخر . والظاهر أنّ هذه الرواية منفردة في الدلالة على اعتبار اتّحاد الفحل بكلامعنييه ، وإلّا فالروايات الآتية لا تدلّ إلّاعلى اعتبار الاتّحاد بالمعنى الثاني . ومنها : ما عن بريد العجلي - في حديث - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فسّر لي ذلك ، فقال : « كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى - من جارية ، أو غلام - فذلك الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وكلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحد - من جارية أو غلام - فإنّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وإنّما هو نسب ناحية الصهر رضاع ، ولا يحرم شيئاً ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 .